2010/01/11

هل أنا موهوب؟...حوار شيق مع "أسامة الرمح"

مرسلة بواسطة ريحانة الإسلام في 9:16 م

  • التسميات:

  • زرت يوما مدونة "أسامة الرمح" و طالعت بعض كتاباته مما شدني لأسلوبه الممتع و طريقته المميزة في طرح المواضيع، فبادرت بترك تعليق لإعجابي بقلمه، و من بين ما كتبته كان مايلي:

    .. لكل شخص ميزة و موهبة في الحياة، لكن هذه الموهبة تحتاج لمن ينميها و يطورها و يسخرها في العمل الخيّر و إفادة الناس، و إلا تكفل الزمن بضياعها و اضمحلالها حتى لا يكاد يراها أحد...و ما نلمسه هنا أن لك موهبة في الكتابة و طرح المواضيع و اللبيب يميزها بين السطور..

    تلقيت بعدها ردا جاء مكملا للفكرة التي طرحتها، حيث قال: 

    فيما يتعلق بالموهبة أو الإبداع، فهناك رسالة أودّ لو يفهمها الشباب ألا وهي أن كل شخص مبدع لا يحتاج لمن يصقل إبداعه أو ينميه بقدر حاجته لأن يبدأ فيه، فأنا لا أحتاج إلى "عامِلٍ يدهَنُ غرفتي قبل أن أبني بيتاً فيه غرفة"، كل إنسان فينا يستطيع أن يبنيَ ذلك البيت أو على الأقل أن يبنيَ أساساته، أمّا المفهوم الخاطئ الذي يطغى على كثير من العقول "أنا لا أستطيع، أنا لن أصل، أنا أحتاج إلى من يساعدني، لقد تأخرت وقد سبقني الكثيرون" فيجب إثبات عدم صحته.

    خاطبني الكثيرون فقالوا: "أنت موهوب، ويا ليتني أستطيع الكتابة بمثل أسلوبك"، فأقول: "هل حاولت؟" فيقولوا: "لا".. و هنا طرفُ الخيط الذي إن مُسِكَ بطريقة صحيحة، استطاع صاحبه أن ينسج ما أراد.

    أوضحَت وجهة نظره عدة أمور مهمة و سلطت الضوء على نقاط قد تخفى على الكثيرين، و عليه لا بد من البحث في الموضوع و إدراك بعده و زواياه، هذا ما حاولت إبرازه حين قلت:

    أوافقك الرأي أخي أسامة و أُأيد وجهة نظرك بأن لكل منا موهبة و ملكة خاصة به، و أنه يجب أن يعطي لنفسه فرصة البدأ بالعمل على تنميتها و أن يسهر على تطويرها دون اليأس من المحاولة..فالفشل يكون بداية الطريق أحيانا .  
    إصرارك على الفكرة و تمسكك بها برأيي هو طرف الخيط المفقود، فمتى تمسكنا بفكرتنا و عملنا على إنجاحها رغم كل الظروف لا بد من الوصول إلى الطرف الآخر الذي يمثل النجاح، "فلا يُقاس النجاح بالموقع الذي يتبوّأه المرء في حياته بقدر ما يُقاس بالصعاب التي يتغلب عليها"، و لا يعني وصولنا للطرف الآخر نهاية العمل، بل هي بداية جديدة للبحث عن طرف الخيط الذي يليه..أليست هذه الطريقة المتبعة في تطور العلوم و الاكتشافات؟..فتكون بداية عمل كل عالم أو باحث من نقطة نهاية عالم قبله، أو مستكشف سبقه..

    يبدو أن حياة الإنجاز كتاب لا تُعد صفحاته و العطاء قلم لا ينفذ حبره، و العاقل من يجد صفحته بين أوراق الحياة و يملأها بحرص و إتقان قبل انقضاء عمره و انتهاء أجله، مسطرا لنفسه نهجا يوصله لهدفه حتى تكون رائعة من روائع هذه الحياة، و صدق من قال: " إذا لم نخطط للنجاح فقد خططنا للفشل "

    لكن المعضلة أخي أن المجتمعات لا تخلو من الجهل، فكم منا من شخص يجهل حقيقة نفسه و ما ملكه الله إياه، فلا يلبث يرى بين قدميه، و كأن الدنيا ليس فيها إلا ما تعوّد على فعله..فمثل هذا يحتاج لمن يتبناه و يتبنى صقل مواهبه بوضعه في المكان المناسب، تماما كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الصحابة رضوان الله عليهم..
     و كم من شخص فُرض عليه واقعه المجحف و مورست عليه كل أنواع الضغوطات، كالذي يعيش احتلالا استنزف آخر قطرة جهد لديه و أرّق عيشته ليحيطه الخوف من كل جانب، أو كالذي أثقلت عليه الدنيا و صعوبة المعيشة، يبدأ يومه بكسب قوته حاملا هم الغد و متاعبه، ليطغى ذلك على نمط عيشه و يستحوذ على تفكيره ، فمتى يفكر مثل هذا أو ذاك بتطوير ذاته؟ و متى يبدع و ينمي قدراته؟...
    كلها عوامل تعمل على دفن الموهبة و إبقائها مجمدة..أَذكر هنا قول إحدى أساتذتي في الصف النهائي تقول:" البطن الجائع صاحبه لا يستطيع أن يدرس " أو كما قالت، فلن يستطيع حينها إلا التفكير في الطعام.

    عادة ما تكون الفئات العمرية الصغيرة بحاجة للتوجيه أكثر من غيرها، فالأطفال بحاجة لمن يكتشفهم و ينمي مواهبهم و يتتبع خطوات تقدمهم، هكذا نكون قد اختصرنا و ربحنا وقتا، و كلما بكَّرنا في ذلك كانت النتيجة أفضل و أضمن.
    من المؤلم أن نرى الأطفال يملؤون الأزقة و الشوارع نتيجة غياب روح المسؤولية لبعض الآباء و المجتمعات - و الكثير من الأسباب الأخرى - و إنه لمن المؤسف أن نتكلم بلسان الحرية و حقوق الطفل و الإنسان، في حين تبقى كلماتنا حبرا على ورق....فأي موهبة ستظهر و أي إبداع سيبين إن لم يجد هذا الطفل إلا الشارع حضنا يعوضه عن حنان الأم الضائع و رأفة أب غير مسؤول؟...كيف يبدع و هو يبحث طوال اليوم عن شيء يسد به رمقه و شربة يروي بها ظمأه؟ ...كيف يبدع و قد تكفل الشارع برعايته؟

    كل إنسان بداخله طاقة كامنة و ملكات وهبها الله له، و بالإجتهاد و الصبر يصل هذا الشخص إلى أبعد ما يمكن، فينتج و يبدع و يصبح له دور جليل في الحياة، لأنه سخّر مواهبه و ما أنعم الله به عليه لخدمة الدين و الناس...
    لكن لا يمكننا تجاهل الواقع و تناقضاته، و كيف لشخص مكبّل تحيطه القيود من كل الجهات أن يمشي و ليس بمقدوره أن يخطو خطوة نحو الأمام؟
    يحتاج الشباب لفتح آفاق جديدة لا لأنْ تُكبّ المصاعب أمامه كبّا و تُقطع طريقه بالمطبات..ليتخلى عن فكرة العيش في بلده و يبدأ بالبحث عن الفرص في الخارج، لدرجة تصل لليأس..و لا يخفى ذلك على عربي.. 

    كل يوم بل كل ساعة و دقيقة تضيع من بين أيدينا أدمغة و مواهب، و مجرد تفكيرهم بالهجرة يعد خسارة لنا و لمجتمعنا بأكمله...فالغرب بات جنة في نظر بعضهم، و الوطن العربي سجن كبحٍ و ظنك معيشة...و لا حول و لا قوة إلا بالله
    ألهذا الحد بلاد الغرب مغرية؟...ألهذا الحد أرضهم خصبة و أرضنا بور؟..لماذا جعلها الشباب أرض الأحلام، و مبلغ المرام؟.....ألهذا الحد ساءت أنظمتنا و أهملنا مواهبنا الصاعدة و ثروة شباب عزيزة؟..لماذا أهملنا هذا الجانب و تناسيناه بينما نحن بأمس الحاجة إليه لنرتقي و تُمسي بلادنا مثالا يضرب لكل تقدم و نجاح؟..
    لسنا بحاجة للإجابة عن الكم الهائل لمثل هذه الأسئلة بقدر ما نحن بحاجة لإيجاد حل لتلك المشكلة التي أرهقت فتوة المجتمع و أردته شيخا عاجزا عن الإنتاج..

    أخي أنت البَنَّاء الذي يبني الغرفة، إذ امتلكت موهبة البناء، لكن لا بناء دون مواد للبناء – و هو ما نبحث عنه - أما الدَهَّان فهو صاحب موهبة أخرى تتكاتف معك لتكون الغرفة التي تبنيها روضة معمارية مثلى..و البيت و المدينة فهي الوطن العربي الحبيب الذي نعمل لإعماره بأحلى و أبهى المباني و المنشآت.

    لهذا السبب بالذات أقول أن هناك أسباب أحيانا تكون إما لك و إما عليك، و قليلون جدا هم الأشخاص ذوو العزيمة و الهمم العالية الذين يبنون من العدم قصورا و ينحتون من الجبال بيوتا و هذا بيت القصيد، فالمبدعون وقت الحروب كصلاح الدين و طارق ابن زياد قليل ، كموهبة الشعر للأمير عبد القادر قائد الثورة الجزائرية التي عايشت الحرب و عاشت معها، و استطاع برباطة جأش تطويرها و الإبداع فيها...فأين نحن من أولئك الرجال ؟

    لكن يبقى دائما كشف المواهب و إخراجها من دائرتها المظلمة حِكرا على صاحبها، فلا نستطيع إجبار أي شخص على ذلك إلا إن كانت تلك إرادته و رغبته مهما أتيحت الفرص و فُسحت المجالات، و الشخص الناجح في نظري هو من يكسر الحواجز بسيف العزيمة و الثقة بالنفس غير ملتفت للوراء، متقفيا بقعة الضوء أمامه مهما كانت ضيقة و ضئيلة، فالفرص التي تأتي إلينا لا تتعدى 2 في المائة حسب الخبراء، أي أن 98 بالمائة من الفرص هي من صنع الإنسان، هو من يبحث عنها و يسعى إليها بقوة، حتى يتحقق حلمه و يرى النور.. قيل: " يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال، ولكنني لا أؤمن بالظروف، فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها، فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم"، فما فائدة الظروف المناسبة إن لم يفكروا أصلا في تطوير ذواتهم؟..
    و قيل أيضا: "لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات"..فالشخص الناجح لا يهتم لعدد السقطات أو الضربات و لا يولي اهتمامه لأعداء ينتظرون زلة ليضحكون استهزاءا به و استنكارا لجُهده.

    ابدأ الآن و استغل اللحظة، و بادر باكتشاف مواهبك و لتكن انطلاقة لعالم يزخر بالعطاء و الإبداع..كن جريئا و اسأل نفسك، ابحث عن ذاتك، ثق بقدراتك و  لا تحصرها ثم دعها تنطلق و حاول دائما فعل ما لم تفعله في السابق...لا تيأس و إن فشلت لا تقل: " لا أستطيع " بل قل: " سأستطيع ما دمت أحاول " ، وتذكر أن "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة"، فـ" الفشل ليس إلا هزيمة مؤقتة تخلِق لك فرص النجاح "




    Bookmark and Share

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    "ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد"